الذهبي
956
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
قال أحمد بن أبي سُرَيْج : سمعتُ الشّافعيّ يقول : أنفقتُ عَلَى كُتُب محمد بْن الحَسَن ستين دينارًا ، ثمّ تدبرتُها فوضعت إلى جَنْب كلّ مسألة حديثًا . وقال محمد بن الحَسَن فيما سمعه منه محمد بن سَمَاعة : هذا الكتاب ، يعني كتاب " الْحِيَلَ " ليس من كُتُبنا ، إنما أُلقي فيها . قال أحمد بن أبي عِمران : إنّما وضعه إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة . الطحاوي : حدثنا يونس قال : قال الشّافعيّ : كان محمد بن الحسن إذا قعد للمناظرة والفقه أقعد معه حَكَمًا بينه وبين مَن يناظره ، فيقول لهذا : زدت ، ولهذا : نقصت . أبو حازم القاضي ، عن بكر بن محمد العَمّيّ ، عن محمد بن سَمَاعة قال : كان سبب مخالطة محمد بن الحَسَن السلطانَ أنّ أبا يوسف القاضي شوور في رجل يُولّي قضاء الرَّقَّةِ ، فقال : يصلحُ محمد بن الحَسَن ، فأشخصوه ، فلمّا قدِم جاء إلى أبي يوسف ، فدخل به على يحيى بن خالد ، فولّوه قضاء الرَّقَّةِ . قلت : قد احتجّ بمحمدٍ أبو عبد الله الشّافعيّ . وقال الدَّارَقُطْنيّ : لا يستحق محمد عندي التَّرْكَ . وقال النَّسائيّ : حديثه ضعيف ، يعني من قبل حِفْظه . وقال حنبل : سمعتُ أحمد بن حنبل يقول : كان أبو يوسف منصفًا في الحديث ، وأما محمد فكان مخالفًا للأثر ، يعني يخالف الأحاديث ، ويأخذ بعموم القرآن . وقد كان رحمه الله تعالى آية في الذكاء ، ذا عقل تام ، وسؤدد ، وكثرة تلاوة للقرآن ، فحكى أحمد بن أبي عمران قاضي مصر ، عن بعض أصحاب محمد بن الحَسَن : أنّ محمدًا كان حزبه في كل يوم وليلة ثلث القرآن . وقال أبو حازم القاضي : سمعتُ بكرًا العمّيّ يقول : إنما أخذ ابن سَمَاعة ، وعيسى بن أبان حُسَن الصّلاة من محمد بن الحسن . وقال علي بن معبد : حدَّثني الرجل الرّازيّ الذي مات محمد بن الحَسَن في بيته قال : حضرتُهُ وهو يموت فبكى ، فقلت له : أتبكي مع العِلم ؟ فقال لي :